اسماعيل طه معتوك الجابري

285

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

" إنها اليوم من خزائن اللغة الفارسية وكنوز فصاحتها . . . وهي مشتملة على معان مختلفة ، فلم تكن كتاب قصص فقط بل فيها فلسفة وأخلاق وغزل وفيها تمام فنون الشعر " « 1 » . وعند وصفه لأهمية الشاهنامة يقول : ( إنها لا تكتفي في الحوادث بسردها فقط ولكنها تربط العلل بمعللاتها والآثار بمؤثراتها وتشير إلى أسباب الطبيعة في سائر القضايا وتتحدث عن الخصائص الاجتماعية ) « 2 » . ويرد السيد الأمين على أحد المستشرقين الذي انتقد الشاهنامة بوصفها ليست على مستوى عال من النظم « 3 » ، بالقول : " إن كل شعب اعلم بأدبه وخصائص الشعر فيه وأقدر على التمييز بين الغث والسمين فان الحالة الفنية تقضي امتزاجا تاما بالبيئة التي صدر عنها ذلك الفن ونشأت فيها تلك الصور الأدبية . . . والدليل على عظم مكانتها هو إن شعراء عديدين حاولوا تقليد الفردوسي ونظموا الحوادث والملاحم فما بلغوا شأوه ولا ظفروا في محاكاته بطائل . . . " « 4 » . وعند ترجمته ل - ( أبي الحسن علي بن أبي القاسم زيد بن محمد بن الحسين المعروف بأبي الحسن البيهقي ) « 5 » ، قدم السيد الأمين عرضا موجزا لكتابه ( تاريخ بيهق ) ، أوضح فيه

--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ، ص 467 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 3 ، ص 467 . ( 3 ) . وضعت العديد من الدراسات الحديثة عن الشاهنامة تناولت مصادرها وأنواعها التي سبقت شاهنامة الفردوسي في الظهور ، ومن تلك الدراسات على سبيل المثال ينظر : طه ندا ، دراسات في الشاهنامة ، ( الإسكندرية : الدار المصرية للطباعة ، 1954 ) . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 3 ص 468 . ( 5 ) . أبو الحسن البيهقي ( 499 ه - / 1105 م - 565 ه - / 1169 م ) : المتكلم الحكيم والمؤرخ الفقيه صاحب ( تاريخ بيهق ) ، ولد في سبزوار في إيران فتعلم في بلدته ثم واصل دراسته في نيسابور ومرو وسرخس . أخذ العلم عن إبراهيم الخزاز ومحمد المروزي الطبسي وغيرهم . ولي قضاء بيهق سنة 526 ه - / 1131 م لبضعة شهور كان غزير الإنتاج حيث ألف ما يزيد عل سبعين مؤلفاً منها ( الإفادة في إثبات الحشر والإعادة ) و ( إيضاح البراهين في الأصول ) . جعفر السبحاني ، موسوعة طبقات المتكلمين ، ( قم : مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، 2003 ) ، ج 2 ، ص 313 ص 314 .